أبو علي سينا

57

القانون في الطب ( طبع بيروت )

بغضاريف لتأمن من الانكسار عند المصادمات ، ولئلّا تلاقي الأعضاء اللينة والحجاب بصلابتها بل تلاقيها بجرم متوسط بينها وبين الأعضاء اللينة في الصلابة واللين الفصل الخامس عشر تشريح القصّ القص مؤلف من عظام سبعة ، ولم يخلق عظماً واحداً لمثل ما عرف في سائر المواضع من المنفعة ، وليكون أسلس في مساعدة ما يطيف بها من أعضاء التنفس في الانبساط ، ولذلك خلقت هشة موصولة بغضاريف تعين في الحركة الخفية التي لها ، وإن كانت مفاصلها موثوقة ، وقد خلقت سبعة بعدد الأضلاع الملتصقة بها . ويتصل بأسفل القص عظم غضروفي عريض طرفه الأسفل إلى الاستدارة يسمى الخنجري لمشابهته الخنجر ، وهو وقاية لفم المعدة وواسطة بين القص والأعضاء اللينة فيحسن اتصال الصلب باللين على ما قلنا مراراً . الفصل السادس عشر في تشريح الترقوة الترقوة عظم موضوع على كل واحد من جانبي أعلى القص يتخلى عند النحر بتحدبه فرجة تنفذ فيها العروق الصاعدة إلى الدماغ ، والعصب النازل منه بتقعير ثم يميل إلى الجانب الوحشي ويتصل برأس الكتف فيرتبط به الكتف وبهما جميعاً العضد . الفصل السابع عشر في تشريح الكتف الكتف خُلِقَ لمنفعتين : إحداهما : لأن يعلق به العضد واليد ، فلا يكون العضد ملتصقاً بالصدر فتنعقد سلاسة حركة كل واحدة من اليدين إلى الأخرى وتضيق ، بل خلق برياً من الأضلاع ووسع له جهات الحركات . والثانية : ليكون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة في الصدر ويقوم بدل سناسن الفقرات وأجنحتها حيث لا فقرات تقاوم المصادمات ، ولا حواس تشعر بها . والكتف يستدق من الجانب الوحشي ويغلظ فيحدث على طرفه الوحشي نقرة غير غائرة فيدخل فيها طرف العضد المدور . ولها زائدتان : إحداهما إلى فوق وخلف وتسمّى الأخرم ومنقار الغراب ، وبها رباط الكتف مع الترقوة وهي التي تمنع عن إنخلاع العضد إلى فوق . والأخرى من داخل وإلى أسفل تمنع أيضاً رأس العضد عن الانخلاع ثم لا تزال تستعرض كلما أمعنت في الجهة الإنسية ليكون اشتمالها الواقي أكثر ، وعلى ظهره زائدة كالمثلث قاعدته إلى الجانب الوحشي وزاويته إلى الإنسي حتى لا يختل تسطح الظهر ، إذ لو كانت القاعدة إلا الإنسي لشالت الجلد ، وآلمت عند المصادمات . وهذه الزائدة بمنزلة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية ، وتسمى عير الكتف . ونهاية استعراض الكتف عند غضروف يتصل بها مستدير الطرف ، واتصاله بها للعلة المذكورة في سائر الغضاريف